أبي داود سليمان بن نجاح
63
مختصر التبيين لهجاء التنزيل
كانوا من علماء القراءات والرسم والضبط إلى جانب الصلاح والتقوى والورع ، يتقربون بعملهم هذا إلى الله سبحانه وتعالى ، على العكس في زماننا هذا ، حيث يتولى نسخ المصحف خطاط لا يعرف غير تحسين الخط وتهذيبه وزخرفته . والذي يتولى نسخ المصحف يجب أن يكون عارفا بمذاهب علماء الرسم وقواعده عالما بالقراءات والأحكام مع الخير والصلاح والتقوى والورع مع احتساب ذلك عند الله . والمؤلف أبو داود نفسه حث على رعاية الخط ، لأن الخطأ فيه خطأ في التلاوة . قال : « فيحتاج الناسخ أن يراعي هذا الباب كله حسب ما بيناه ، في أول كتابنا هذا ، ويترك فسحة مكان الهمزة وحركتها ، وأن لا يقع في حرج ويوقع غيره في أعظم من ذلك ، إذا كان جاهلا بالخط أو مستهزئا بالأمر ، وغير مراع لما يجب عليه من ذلك » « 1 » . ومن كلام العرب في ذلك : الخط أحد اللسانين ، وحسن الخط أحد الفصاحتين ، « 2 » والله أعلم .
--> ( 1 ) انظر : قوله تعالى : ليئوس في الآية 9 من سورة هود من التنزيل . ( 2 ) تنبيه العطشان ورقة 6 .